السيد محمد الصدر

339

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الْيَقِينِ ، لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ . وبتعبيرٍ آخر : إنَّه لا بأس بالتماثل بين فعل الشرط وجوابه : إمّا بالفعل بالماضي معاً أو بالمضارع معاً . إن قلت : كما قال في ( الميزان ) : ولا يجوز أن يكون قوله : لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ جواب ( لو ) الامتناعيّة ؛ لأنَّ الرؤية محقّقة الوقوع ، وجوابها لا يكون كذلك « 1 » . أقول : أي : إنَّ رؤية الجحيم ليست ممتنعة الوقوع ، بل متعيّنة وضروريّة ، كرؤية الجنّة والقيامة ، فلا يكون جواباً ل - ( لو ) الامتناعيّة ؛ لأنَّ ما يقع في جوابها هو الممتنع لا الممكن . وقد أجاب السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) على هذا الإشكال ، ولم يعتبره صحيحاً ، كما سنذكر ، ولكنّه مع ذلك يرى أنَّ قوله : لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ استئناف كلام وقدّر ل - ( لو ) جواباً آخر ، مع العلم أنَّ الإشكال إذا لم يكن وارداً ، فلماذا لا تكون بنفسها جواباً ، ولماذا تحتاج إلى التقدير ؟ أمّا الجواب على هذا الإشكال فيتمُّ بوجوه منها : الوجه الأوّل : أنَّ ( لو ) هنا ليست امتناعيّة ، بل هي شرطيّة بمعنى : إن وإذا . فإن كان وضعها الأصلي امتناعيّاً ، فهي مُستعملةٌ هنا مجازاً في حال عدمه . وقد قلنا في درس الأصول « 2 » بأنَّ استعمال الحروف مجازاً معقول ، فتكون لَتَرَوُنَّ جواباً محقّقاً لأداة الشرط ( لو ) غير الامتناعيّة . الوجه الثاني : ما أجاب به الطباطبائي حين قال : وهذا مبنيٌّ على أن يكون المراد رؤية الجحيم يوم القيامة . . . وهو غير مسلّم ، بل الظاهر أنَّ المراد رؤيتها قبل يوم القيامة رؤية البصيرة ، وهي رؤية القلب التي هي من آثار

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 352 : 20 . ( 2 ) موسوعة الإمام الشهيد ، المجلّد : 19 ، منهج الأُصول 11 : 1 ، منشأ الدلالة .